العنوان

Published by

on

ربما في زمن مضى وأنا أقرأ كتب المناضل والمفكر الفلسطيني “منير شفيق” : “نظريات في التغيير ” و “استراتيجيات في فن الحرب ” وأتتبع قصصه وتحولاته الفكرية لم أكن لأتخيل أن يأت ذاك اليوم الذي أقدم فيه حفل إشهار كتابه الذي يرصد ذكريات عمره وعمر القضية الفلسطينية .. “من جمر إلى جمر ” .. الكتاب الذي لا يمثل تاريخ إنسان مناضل فحسب .. بل يمثل جزء من الذاكرة الفلسطينية الحية والصادقة .. والبوصلة التي لا بد لكل فلسطيني يؤمن باستمرارية النضال أن يتبعها .. ربما يكون من المثير لكم معرفة أن الأستاذ منير شفيق من مواليد عام 1934 في حي “القطمون ” – أشهر أحياء القدس الغربية ومن أرقاها .. روى حول الكثير من تفاصيله في مذكراته .. عاصر النكبة .. يتحدث دوما عن طفولة الفلسطيني الممزوجة بهم الحروب والنضال .. يكمن ثراء تجربته بكونه جمع ما بين النضال المسلح والنضال السياسي والفكري .. ولا بد من الوقوف عند تحولاته الفكرية .. حيث أنه ولد لعائلة مسيحية ماركسية .. ناضل مع الشيوعيين وسجن لأفكاره .. ثم في مراحل حياته انتقل للعمل مع فتح -أيام نضالها الحقيقي- .. وفي رحلة بحثه عن الحق وجد طريقه للإسلام عن قناعة فأسلم -وله قصة رائعة وخاصة في ذلك أحدثكم عنها لاحقا – استمر في نضاله حاملا فكرا وآيدلوجيا إسلاميا وتاريخ من التجربة الثرية الصادقة .. ربما يعتقد البعض أنه متذبذب !! .. لكن حياته وخياراته فعليا انتقلت من جمر إلى جمر .. ففي كل مرة كان خياره أصعب من الذي قبله وفي كل مرة كان هذا الخيار يودي به إلى الإعدام والموت لكنه ثبت .. وما زال ثابتا على مبادئه الفكرية والنضالية ولم يتزعزع .. سئل مرة : حين تقابل الله ورسوله ما الذي ستفخر به من تاريخك ؟ قال يكفيني فخرا أني شهدت ب لا إله إلا الله محمد رسول الله .. وذكر أيضا أن أكثر ما كان يؤرقه ألا يحتسب عمله النضالي الصادق قبل إسلامه ،إلى أن قرأ حديثا يتحدث عن كون الأعمال الصالحة تتراكم وتظل مكتوبة في صحيفتتا فارتاح قلبه .. في كل مرة أجلس مع الأستاذ منير أستأنس استئناسا حقيقيا بفكرة وثقافته والأسرار المتعلقة بالتاريخ المعاصر طبعا ☺️☺️ .. هذا الرجل الذي يستحق أن يقال عنه “الشاب والشيخ الثائر والمفكر والسياسي الحكيم ” قدمته بقولي : كنت مفعما بالعذابات الطويلة .. مثقلا بالمدى .. تشتعل الأزقة في خطوتك .. وحين ترى النجم ساهدا في نحوله .. توقد للنائمين شمعة .. تبرق في الرعد بعض الأماني .. وتشتعل في الزمن .. ولم ولن يقتلوك .. بل تألقت حين انفردت على صفحة في الكفن .. ما زال هنالك الكثير لأحدثكم عنه وعن مذكراته .. انتظروا مني ما هو قادم ..

Leave a Reply

Previous Post
Next Post

Discover more from Esralshikh

Subscribe now to keep reading and get access to the full archive.

Continue reading