طوال عمري كنت أكره المشي فوق الجسور أو تحتها .. لكنك في المطار تشعر كما لو أنك مجبر على عبور جسر معلق فوق الأيام التي تعمل عملها بك ..

هنا أنت تقف على مفترق الطرق بين حلمين .. بين عالمين .. تشعر كما لو أنك اصبحت للحظة ملك نفسك في الاختيار ..

في المطار أنت تترك آمالك المعلقة و أحلامك المؤجلة لتنطلق الى بؤرة تنقدح منها شرارة تحول جديد في تاريخك ..

في المطار أنت لا تجيد الوداع بقدر ما تجيد العناق .. و هنا .. هنا فقط .. تتمنى لو أنه طال ..

في المطار أنت لا تغادر الوطن .. بل تحمله معك أينما ارتحلت .. حتى يصبح اقرب اليك من حبل الوريد ..

و هنا تشعر بحاجة ملحة لأن تغني بأعلى صوتك ” وطني أنا .. و أنا وطني ” ..

هنا تدرك أكثر معنى كلمات درويش :” الى متى ستسافرون .. و الى أي حلم .. و إن رجعتم ذات يوم .. ف لأي منفى ترجعون .. لأي منفى ترجعون ” !؟